
يتكرر هذا المشهد كثيرا معى
واقفة فى المطبخ ومنهمكة تماما فى غسيل المواعين ..ثم اضبط نفسى وانا اردد هذا اللحن وهذه الكلمات..اناعايزة اتجوز ميكانيكى..وبالرغم من انى لا اعرف سوى هذه الجملة ولكننى ارددها بسلطنة لا مبرر لها وكأنها الاطلال
ربما يكون حبى لكل الاشياء القديمة سببا فى هذا الطفو المفاجئ للاغنية على سطح ذاكرتى..فقد شاعت فى فترة انتشرت فيها الاغانى التافهة والاباحية التى تصدى لها كبار النجوم وقتها ..فغنت الست منيرة..بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة..وارخى الستارة اللى فى ريحنا احسن عازولنا يجرحنا..حتى فنان الشعب سيد درويش غنا..شفتى بتاكلنى انا فى عرضك..تخيلوا
وقد اعتبرت_فى تصورى_اغنية انا عايزة اتجوز ميكانيكى من الاغانى الاباحية..فمن المؤكد ان المؤلف قد رأى فى فئة الميكانيكية تميزا وقدرات خاصة فى تظبيط المكن..فصرح على لسان المزة التى تغنى لتعلن رغبتها فى الارتباط بميكانيكى بالتحديد وليس كهربائى مثلا..على اساس انها متكهربة لوحدها
وكنت قد بدأت انسى امر الاغنية بعدما تحدثت مع صديق وبحت له بأستسخافى لهذه الدندنة واتفقت معه بأن ادندن بأغنية لفريد وهكذا ينتصر الرقى على السوقية..بلا ميكانيكى بلا بتاع بقى
اما الذى اعاد سيرتها مرة اخرى فكان هذا الموقف ..عندما فوجئت بزيارة من صديقة لأمى وكانت تصطحب معها ابنها الذى لم اره منذ ان كان طفلا..ولكننى تعرفت عليه فورا وصافحته بحميمية ..على عكس عادتى مع الرجال والتى تتغير حين التقى بشخص عرفته فى الطفولة..فاننى ساعتها ارى الطفل وليس الرجل
لم اجلس معهم خاصة وانه كان يبدو خجلانا _على عكسى_فذهبت الى غرفتى ولم اعقب وبعد انصرافهم استفسرت من امى بنصف فضول عن سبب الزيارة..التى استنتجت هى ان تكون واحدة من تلك الزيارات التى تقوم بها الامهات مع ابنائهن لرؤية عروس محتملة..ومن المؤكد ان امى قد قامت بعملها على اكمل وجه وهى المتخصصة فى تطفيش العرسان بتوصية منى..بعدما هددتها بأننى سأسبب لها حرجا بالغا لو سعت لتزويجى بهذه الطريقة
ولكن ما اثار ضحكى حقا فكان عندما سألتها بنصف فضول ايضا عن عمله ..فأخبرتنى انه يعمل ميكانيكى..!!صلاة النبى احسن
...
يبدو ان سرى باتع مع الاغنيات..اذن فلأجرب التعويذة مع حبيبى الذى غادرنى..هذا الرجل الغامض الغاضب الموغل فى البعد والغياب..ماذا لو ذكرت اسمه مصحوبا باى اغنية مثل..على مين يا بتاع الفريكيكو..اليس من الممكن ان يأتينى بعدها زاحفا مصطحبا معه الفريكيكو تبعه..فنرخى الستارة اللى فى ريحنا احسن عازولنا يجرحنا.!!والله ممكن
وساعتها ستستقيم حياتى فعلا واستعيد كيانى ووجودى ويستكين قلب امى الخائف على مصيرى خاصة وانه لم تصل واحدة من شقيقاتى الى مثل عمرى دون الارتباط بزواج او خطوبة..وهى لا تستطيع ان تخفى نظرات القلق فى عينها والتى تتجدد مع زيارات البائعة الصينية بسؤالها المستفز..مفيش اروسة؟
وبالرغم من انها قد سلمت بأنى نموذج كلاسيكى لآخر العنقود المتمرد..ولكنها مازالت تخشى على من الندم ومن عدم اللحاق بقطار الزواج المزعوم
اما انا فأكتفى بالصمت الرهيب والصبر الجميل..فلا شئ بيدى طالما قلبى مازال خاضعا ومستباحا من قبل رجلى الغامض الموغل فى البعد والغياب..صاحب الفريكيكو عليه السلام